رئيس مجلس الإدارة , رئيس التحريرأمل صلاح
المدير التنفيذيمحمد سليم
أخر الاخبار
لأول مرة( أبو تريكة )يخرج عن سبب صمته ويكشف مفاجآت ويحرج سلطة الإنقلاب ماذا قال ؟؟ بعد مصادرة ممتلكات( أحمد بهجت )سيتم توقيف برنامج الإبراشي خلال أيام ! كهرباء البحيرة : فصل 97 موظفًا لتورطهم فى قضايا فساد مواعيد أهم مباريات اليوم السبت 21 \ 1 \ 2017 والقنوات الناقلة تابع معنا قصة محاولة قتل الفنانة (أميرة نايف )على يد زوجها ضابط الشرطة رسالة كاشفة لنوايا "ديختر"الخبيثة إلي لترامب: "أرسلنا ياسين لجهنم".. كُن في المقدمة البرادعى والمجلس العسكرى يتراشقون بالخيانه فيديو شاهد.. جادو ساخرًا: الحمير في عهد السيسي أصبحت ثروة حيوانية "صحافة" الأذرع تبرّئ "الداخلية" من تصفية شباب العريش رغم كل الشواهد التى تؤكد تصفيتهم استشهاد قسامي من خانيونس بانهيار نفق للمقاومة البنتاغون: التحالف قتل 250 عنصرًا للقاعدة في سوريا منذ مطلع العام مجدي حمدان : يتوقع غلق برنامج الإبراشي بعدمصادره ممتلكات أحمد بهجت مشاهير الفن على رأس تظاهرة مناهضة لترامب في نيويورك الجارديان: كيف يواجه أهالى الإسكندرية الفيضانات والعواصف ؟ شركه الشرق الدوليه الإماراتيه تسحب استثماراتها من مصر نهاية يناير الجاري مصطفى بكرى يتنصل من تقديم الاستقاله ويدعى تحريف تصريحاته فيديو مظهر شاهين ينافق الجيش ويقلل من قيمه أبو تريكه احتجاجات واشنطن تتحول إلى العنف وتحطيم رموز الرأسماليه الأمريكيه مع تولي ترامب الرئاسة ترامب يقتبس كلاما من شخصية شريرة بفيلم "دارك نايت" (فيديو) رئيس "القائمة العربية" بالكنيست يطالب وزير الأمن الإسرائيلي بالاستقالة‎

هل صحيح أن جميع الرجال متشابهون لا يفكرون إلا بلذّتهم؟

"جميع الرجال متشابهون، لا يفكرون إلا بشيء واحد فقط". سمعت هذه الجملة مئات المرات خلال طفولتي. ردّدتها أمي على مر السنين لأن أبي تركنا ورحل مع امرأة أخرى. ومن الطبيعي أن أترعرع والكره والازدراء للرجال، يملأان قلبي.

توفيت والدتي عندما كنت في السادسة من عمري، والسبب في ذلك إدمانها على الكحول والحزن الشديد. ذهبت للعيش مع خالتي العزباء، هناك سمعت الجمل نفسها والتعليمات عن كيفية تجنّب مكر الرجال وعدم الوقوع في فخّهم الذي لا يرمي إلا لشيء واحد: الجنس. لم يخبرني أحد أن الرجال يستطيعون أن يحبوا وأن يعتنوا بالمرأة. مرّت السنين وأنا طبعاً بدون صديق، كما أن فكرة الزواج كانت غير مقبولة. لم أكن أريد أن يحصل لي ما حصل لأمي. فصببت جام اهتمامي على الدراسة وتحصيل أعلى المستويات العلمية. لم أكن مستعدة لأن أسمح لأي رجل أن يكون رئيسي أو يملي عليّ ما يجب فعله، فكلّهم بالنسبة إليّ شبيهين بالحيوانات يسعون وراء شهواتهم.

حصلت على شهادة الدكتوراه بامتياز مما أتاح لي فرص كثيرة للعمل. كانت خالتي فخورة جداً بي وتقول لي: "هيا، لقّنيهم درساً لن ينسوه، أريهم من أنت وماذا تستطيعين فعله". دخلت للعمل في شركة تجارية مهمة وحصلت على مركز مرموق. اخترت هذا العمل بالذات لأن صاحبة الشركة كانت تملك أكبر نسبة من الأسهم. بدأت العمل بحماس وجديّة وقررت أن أجعل من هذه الشركة أمبراطورية المرأة التي لا يقف أحدٌ أو شيء في طريقها.

وذات يوم، دخل المسؤول عن القسم القانوني في الشركة إلى مكتبي. رجل مسنّ وطيب، وقال لي:
- "كنت أراجع بعض الملفات ولفت نظري أمر لطيف. أنتِ ابنة صديق عزيز على قلبي، أسعد. كنا جدّ مقرّبين، فقد ارتدنا المدرسة نفسها ولاحقاً التقينا في الجامعة نفسها. أرجوك، انقلي إليه تحياتي الحارة."
- "لو كنت أعلم أين هو، لفعلت. لا أدري حتى إن كان حياً أو ميتاً."
- "ماذا تقصدين؟"
- "صديقك العزيز تركنا أنا وأمي منذ سنين طويلة من أجل امرأة أخرى. لم أسمع منه أو عنه شيء منذ ذلك الحين."
- "هذا مستحيل! أعرف أسعد جيداً! هو رجل ذو مبادىء، لن يفعل أمر كهذا أبداً. لقد تعرفت على والدتك قبل حتى أن تولدي، ورأيت كم كان يحبها. الكل كان يقول أن حبّهما مثالي."
- "الناس تتغيّر. كفى الآن الحديث عنه، أرجوك. دعني وشأني. أنا هنا لأعمل لا لأتحدث عن حياتي الخاصة."

رحل الرجل وبقيت أفكر بما قاله لي. أيُعقل أن يكون أبي قد أحبّ أمي يوماً؟ ولماذا توقف عن حبّها وتركها؟ ولماذا لم تروِ لي أمي هذا الجزء من القصة؟

عندما عدت إلى المنزل سألت خالتي عن الموضوع.
- "لا تصدّقيه يا صغيرتي، هذا لم يكن حباً، كانا متزوّجين حديثاً وكان فرحاً بها ليس أكثر. سأريك صور الزفاف وسترين أن هذا طبيعي بين كل رجل وزوجته في البداية."
- "لديك صور أمي وأبي؟"
- "طبعاً، فأمك لم تشأ تركهم لديها في البيت."

بدأ قلبي يخفق، فقد نسيت كلياً ملامح أبي، فقد كنت في الخامسة من عمري عندما رحل. كل ما أذكره عنه أنه كان يحملني على ظهره كما الحصان، ويركض بي في البيت. كنت أضحك كثيراً عندما يفعل هذا وكنت سعيدة. نعم، آنذاك كنت سعيدة.
جلبت خالتي الألبومات وجلسنا ننظر إلى الصور. كانت دموعي تملأ عينيّ فرحاً وحزناً في الوقت نفسه: فرحاً لأن أبي كان يحب أمي وحزناً لأن شيئاً ما حصل لهذا الحب. عشت دون أب لسنين طويلة، مع أم تعاني انهياراً عصبياً لجأت إلى الكحول لتنسى حزنها، ثم مع خالة تكره الرجال أكثر من أمي. أين الحقيقة في كل ذلك؟

ذات ليلة وفيما كنت أستعدّ لأنام، أخذت قراراً مهماً. عليّ أن أبحث عن أبي وأسأله لماذا فعل بنا ما فعله ولماذا تخلّى عن عائلته بهذه السهولة. في اليوم التالي، قصدت مكتب الأستاذ رشدي، المسؤول القانوني في الشركة، وقلت له:
- "أنا آسفة لردّة فعلي بالأمس، لم أعتد أن أتكلّم عن حياتي الخاصة مع أحد. أعذرني وقل لي ما الذي يجب أن أفعله لأجد أبي. هناك مسائل عالقة بيننا وما حصل لي عندما كنت صغيرة يؤثر سلباً على حياتي اليوم. أرجوك ساعدني."
- "أتركي الأمر لي."

مرّ نحو شهر على زيارتي للأستاذ رشدي حين اتصل بي:
- "وجدت من تبحثين عنه، أنا في مكتبي، تعالي."

وصلت إلى مكتبه خلال ثوانٍ قليلة:
- "هيا قل لي ماذا وجدت!"
- "على هذه الورقة ستجدين عنوانه، عنوان عمله ورقم هاتفه. خذيها واجلسي وحدك لتقرري ما يجب فعله. بعد أن تجديه ستتغير أمور كثيرة في حياتك. فكّري بالأمر. هل أنت مستعدة لسماع الحقيقة أم لا؟"

أخذت الورقة وخرجت. ذهبت إلى منتزه قرب الشركة وجلست على مقعد وأخذت نفس عميق وفتحت الورقة.

عندما قرأت عنوان أبي ومكان عملي ورقم هاتفه، حدث شيء غريب وكأنني عدت فتاة صغيرة أنتظر أبي أن يعود من العمل كي أعانقه وألعب معه. شعرت بشوقٍ كبير لم أشعر به من قبل. لكن سرعان ما قال لي صوت العقل ألا أنسى أن هذا الرجل فضّل امرأة أخرى ومن المؤكّد أن لديه أطفالاً آخرين. لم أعد "أميرته" منذ زمن بعيد.

قررت ألا أتصل به في القوت الحالي بل أن أراقبه. كان لدي عنوانه وتبيّن أن مكان سكنه ليس ببعيد. يمكنني الذهاب إليه في عطلة الأسبوع ورؤيته من بعيد هو وعائلته. لقد انتظرت سنين طويلة فبإمكاني أن أنتظر قليلاً بعد. لم أخبر خالتي بالأمر لأنني كنت أعلم ما ستكون ردّة فعلها وسئمت أن تملي عليّ حياتي ما أفعل خاصة فيما يتعلّق بأموري الشخصية. هذا أبي وأنا أقرر ما أفعله معه.

عندما حلّت عطلة نهاية الأسبوع، قلت لخالتي أنني ذاهبة لبيت صديقة لي في الريف للاسترخاء. وكنت في الحقيقة قد قمت بحجز غرفة في فندق قريب من منزل أبي كي أراقب تنقلاته عن كثب. ودّعت خالتي ورحلت.
لدى وصولي إلى الفندق، تفقدت عنوان منزل والدي وذهبت إلى هناك حيث ركنت سيارتي. انتظرت طويلاً قبل أن أراه يدخل الشارع ومن ثم المبنى. كان مظهره يختلف طبعاً عن صور الألبوم خاصة بعد مرور كل تلك السنوات، لكنني عرفته فوراً. بدأ لي كأي رجل في العقد الخامس من عمره لكن مشيته كانت ثقيلة وكأنه يحمل عبئاً على كتفيه. فرحت للأمر، لأنني أردته أن يكون مريضاً أو حزيناً ورؤيته هكذا أشفت غليلي.

مرت ساعات طويلة قبل أن أراه يخرج من بيته مجدداً. كان بمفرده، ما أزعجني لأنني كنت بانتظار رؤية زوجته وأولاده برفقته، لأعرف لماذا فضّلهم علينا. ذهب إلى إحدى المنتزهات وجلس على مقعد وأخذ كيساً من جيبه وبدأ يطعم الطيور. بقي هكذا ساعة بأكملها، يتكلم مع الحمام ثم يصمت. ثم عاد إلى منزله وأنا عدت إلى الفندق.

لم أنم جيداً تلك الليلة، صورته لم تفارقني، صورة هذا الرجل المتعب والحزين. يا ترى ما الذي سبب له كل هذه التعاسة؟
صحوت باكراً وذهبت إلى الشارع حيث انتظرت رحيله إلى العمل. ثم توجهت إلى المبنى وقرعت باب الناطور:
- "مرحبا، أنا مندوبة شركة تٌعنى بالاستفتاء عن العائلات ومدخولها، هل لي أن أعلم كم عائلة تعيش هنا وكم عدد أفرادها؟ إذا أجبتني أنت ستوفّر علي الصعود إلى الشقق وإزعاج سكانها."
- "بكل سرور، سيدتي. هناك خمس عائلات وشقة يسكنها السيد م. لوحده. في الشقة الخامسة هناك..."
- "تهمّني شقة هذا الرجل، لماذا يسكن لوحده؟ هل توفيت زوجته؟ أين أولاده؟"
- "السيد م. ليس متزوجاً وليس لديه أولاد. سكن في المبنى منذ أكثر من 20 سنة، أعرفه جيداً."
- "ربما لديه صديقة..."
- "لا، أنت لا تعرفينه، إنه رجل جديّ ورصين. لم أره يوماً يخرج مع امرأة!"

عدت إلى سيارتي وجلست فيها أفكر بما قاله لي الناطور. أين تلك المرأة التي أخذته منا؟ هل افترقا؟ ولمَ لم يتزوج حتى الآن؟ وإذا كان زير نساء كما وصفتاه أمي وخالتي، لمَ ليس لديه صديقات؟ كل تلك الأمور شغلت بالي كثيراً وقررت أن أواجه أبي وأسأله عمّا جرى. عدت إلى الفندق أفكّر بما سأقوله له وكيف سيجيب. هل أتكلّم معه بجفاء؟

أمضيت النهار كلّه وأنا على هذه الحال، لم أستطع الأكل أو حتى الاسترخاء إلى أن جاء المساء وحان وقت اللقاء. انتظرته كي يذهب إلى المنتزه ويطعم الطيور. جئت وجلست بقربه على المقعد. جال الصمت بضع دقائق ثم قلت له:
- "جميل أن تطعم الطيور هكذا، هذا يدلّ على أنك تملك قلباً كبير."
- "شكراً آنستي."
- "يا ليتك قمت بالاهتمام بأسرتك هكذا!"

نظر إليّ بإمعان ثم رجفت شفتيه وقال:
- "ماذا؟ ما الذي تقصدينه؟"
- "أنظر إليّ جيداً... من المؤكد أنك نسيتني بعد كل تلك السنين... يا أبي!"

انهمرت دموعه على خدّيه وفجأة طارت جميع الطيور وكأنها شعرت أن شيئاً مهماً يجري.
- "حبيبتي... أميرتي."

وانحنى وكأنه يريد معانقتي، لكنني ابتعدت عنه وقلت له:
- "يا لوقاحتك! أظننت أنك ستمحو ما فعلته بكلمة صغيرة؟ أميرتك، تركتها وغادرت لتسعى وراء ملذاتك!"
- "أهذا ما قالته لك؟ كنت أعلم أنها ستختلق أعذاراً لنفسها. اسأليها عن الحقيقة!"
- "ماتت أمي من شدة حزنها ومن جراء ما فعلته بها وبي."
- "لم أفعل شيئاً. ذنبي الوحيد أنني تركتك معها لكنني خفت عليك. اسمعيني، لم أذق طعم الهناء منذ فراقي عنك. أمك كانت امرأة شريرة ماكرة لا تحب سوى نفسها. في البداية، ظننت أنها تحبّني لكن عندما ولدتِ تغيّر كل شيء. باتت امرأة مستبدّة تريد الاحتفاظ بكل شيء لنفسها. عندما كنت أحملك بين ذراعيّ كانت تصرخ في وجهي وتأخذك مني. وجاء اليوم الذي طلبت فيه مني الرحيل من البيت. طبعاً رفضت ولكنها قالت أنها ستخبر الجميع أنني أحاول التحرّش بك جنسياً وأنها ستشتكي للسلطات كي أدخل السجن. قبلت أن أرحل، لا لأنني خفت من السجن أو من التشهير، بل لأنني لم أشأ أن تكرهيني وتظني أنني كنت أفعل تلك الأشياء الفظيعة بك. رحلت وقلبي معك، لم أكف يوماً عن التفكير بك. لم أشأ أن أتزوج كي لا يكون لي أولاد سواك. أنتِ أميرتي الوحيدة وستبقين جالسة على عرش قلبي إلى الأبد."

بكيت كثيراً عندما أخبرني بما جرى. بكيت لأنني علمت أنه يقول الحقيقة. بكيت على أمي التي تعاني مرضاً نفسياً وعلى أبي لأنه تمّ إبعاده عنّي وبكيت على نفسي لأنني كرهته طوال تلك السنين وكرهت بسببه جميع الرجال.
وضع يديه على خدي وقال لي:
- "لم يفت الأوان بعد... هل تقبلينني كأب لك، ما رأيك؟ وأعدك أن أبقى معك حتى آخر رمق من حياتي، سامحيني وسامحي أمك."

أخذني بين ذراعيه، فأغمضت عيني بقوة وشعرت أنني عدت الفتاة الصغيرة التي كانت تنتظر أباها كي يحملها على ظهره ويركض بها، وعلمت هذه المرة أنه لن يتركني أبداً.

المصدر وكالات

أخبار ذات صلة